العلامة الحلي
159
نهاية الوصول الى علم الأصول
البحث الثاني : في أنّ اللّغة لا تثبت بالقياس اختلف الناس في ذلك : فقال القاضي أبو بكر « 1 » وابن سريج « 2 » وجماعة من الفقهاء وأهل العربيّة : إنّها تثبت قياسا . ونفاه أكثر الشافعيّة والحنفيّة وجماعة من الأدباء . وليس الخلاف في أسماء الأعلام ، لأنّها غير موضوعة لمعان توجبها . والقياس ، لا بدّ فيه من جامعة تكون علّة باعثة أو معرّفة . وإذا قيل : هذا سيبويه ، فالمراد أنّه حافظ كتابه ، أو شبيه سيبويه ، أو محيط بعلمه . ولا في أسماء الصفات ، لأنّها وضعت للفرق ، كالعالم المتميّز بذلك عن غيره ، ولأنّ اطّرادها واجب ، نظرا إلى تحقّق معنى الاسم ، فإنّ معنى العالم من قام به علم ، وهو متحقّق في كلّ من قام به علم . وإطلاق اسم العالم عليه بالوضع لا بالقياس ، إذ ليس جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى من العكس ، ولا في نحو رفع الفاعل ، لأنّه ضابط كلّيّ وقانون استفيد من وضع أهل اللغة ، فلا يرفع هذا الفاعل ، قياسا على رفع ذلك الفاعل .
--> ( 1 ) . قال الآمدي في الإحكام : 1 / 44 : اختلفوا في الأسماء اللغويّة هل تثبت قياسا أم لا ؟ فأثبته القاضي أبو بكر وابن سريج من أصحابنا . . . ( 2 ) . أحمد بن عمر بن سريج ، القاضي أبو العباس البغدادي أحد فقهاء الشافعية ، مات سنة 306 ه انظر الأعلام للزركلي : 1 / 185 .